الشيخ حسين الحلي
181
أصول الفقه
شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » « 1 » لاجتماع الطائفتين في الشبهة الحكمية التحريمية البدوية ، واختصاص أخبار التوقّف وانفرادها بالشبهة المنجّزة ، واختصاص أخبار البراءة وانفرادها بالشبهة الوجوبية غير المنجّزة ، ولا أقل من انفرادها بالشبهة الموضوعية التحريمية غير المنجّزة كما في « كلّ شيء لك حلال » . لأنّا نقول : إنّ هذا الإجماع ليس بدليل مستقل ، فإنّ الأُصوليين إنّما يقولون بالبراءة في الشبهات الوجوبية والشبهات الموضوعية الغير المنجّزة لأجل أدلّة البراءة . نعم لم يعلم الوجه في إخراج الأخباريين هذه الشبهات - أعني الوجوبية والشبهات الموضوعية - عن عمدة ما يتمسّكون به للاحتياط ، وهو أخبار التوقّف وأخبار التثليث ، ولا أظنّه إلّا أنّهم يقدّمون أخبار البراءة ، وحينئذٍ يكون العمدة هو أخبار البراءة ، ولا محصّل للإجماع المذكور ، وقد عرفت الحال في مقابلة أخبار البراءة لأخبار التوقّف من كون الأُولى مخصّصة للثانية ، فلاحظ . قوله : ويحتمل قريباً أن تكون روايات التوقّف لإفادة معنى آخر ، وهو أنّ الاقتحام في الشبهات . . . الخ « 2 » . حاصل هذا المعنى ، هو أنّ كثرة ارتكاب الشبهات يوجب الاقتحام في الحرام الذي هو الهلكة ، لأنّ عدم المبالاة بالشبهات يوجب الجرأة على ارتكاب المحرّمات ، وهذا وإن كان صحيحاً في نفسه إلّا أنّه لا يمكن حمل الرواية أعني قوله عليه السلام : « الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام بالهلكات » « 3 » [ عليه ] فإنّ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 374 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 154 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 2 ، 9 ، 13 ، 15 .